الشيخ عبد الحسين الرشتي

313

شرح كفاية الأصول

( بناء العقلاء على حجيتها بالنسبة إلى المشتبه هنا بخلاف هناك ولعله لما أشرنا اليه من التفاوت بينهما بالقاء حجتين هناك تكون قضيتهما بعد تحكيم الخاص وتقديمه على العام كأنه لم يعمه حكما من رأس وكأنه ) أي العام ( لم يكن بعام بخلاف هاهنا فان الحجة الملقاة ليست إلا واحدة والقطع بعدم إرادة اكرام العدو في أكرم جيراني مثلا لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلا فيما قطع بخروجه عن تحته فإنه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه فلا بد من اتباعه ما لم تقم حجة أقوى على خلافه بل يمكن أن يقال إن قضية عمومه للمشكوك ) هو الكشف عن ( انه ليس فردا لما علم بخروجه عن حكمه بمفهومه فيقال في مثل لعن اللّه بني أمية قاطبة ان فلانا وان شك في ايمانه يجوز لعنه لمكان العموم وكل من جاز لعنه لا يكون مؤمنا فينتج انه ليس بمؤمن فتأمل جيدا ) كي يظهر لك الفرق بين المخصص اللفظي واللبي حيث إنه قد يتوهم عدم الفرق بعد العلم بأن العداوة مانعة عن الإكرام والايمان مانعة عن جواز اللعن بين ما إذا صرح بالتخصيص أو لم يصرح لظهور ان الحكم انما يلحق موضوعه وبعد العلم بالمانع نشك في تحقق الموضوع وفساده قد ظهر من بيان المصنف بأن الرجوع إلى العام يوجب رفع الشك عن الموضوع لأنا لا نسلم مدخلية أمر آخر وراء عنوان الموضوع فيه من العداوة في المثال الأول والايمان في المثال الثاني ما لم يصرح بالتخصيص ، غاية الأمر إنا علمنا به بملازمة بين العداوة وعدم الإكرام وبين الايمان وعدم جواز اللعن وذلك لا يضر بالتمسك بالعام بل يؤكده حيث انا نستكشف من ثبوت الاكرام الملازم لعدم العداوة عدم كونه عدوا ومن جواز اللعن الملازم لعدم الايمان كونه غير مؤمن ، وتوهم ان ذلك انما يتم إذا لم يعلم بوجود التخصيص أصلا واما إذا علم بوجوده فيكفي في تعنون العام فمدفوع بالفرق بين العلم بوجوده وبين عدمه إذ المدار على الاستكشاف المذكور بجريان اصالة عدم التخصيص فكما لو شك ابتداء في تخصيص العام بفرد بعد العلم بتخصيصه بفرد آخر نتمسك بالعموم ولا ينافيه العلم بتخصيصه بفرد آخر غيره فكذلك فيما نحن فيه ، وبالجملة العموم عند كون المخصص لبيا مبين للصغرى في كل من لم يعلم عداوته أو إسلامه وهو ان المورد غير عدو أو غير مسلم فيحكم وجوب إكرامه أو جواز لعنه لأجل ذلك لا أنه يحكم على الفرد بحكم العام مع عدم تشخيص الصغرى كي يكون من قبيل الاستدلال بالعام في الشبهات المصداقية ثم إن هذا كله فيما يمكن اعتباره في الموضوع كالعداوة والايمان والعدالة من الأوصاف الخارجية ، واما ما لا يمكن اعتباره فيه كالصحة والفساد من الأوصاف المنتزعة من مجرد إرادة المولى لفرد وعدم إرادته له ، وبالجملة من الانقسامات المتولدة بعد تعلق الأمر ولا يعقل كونه من الانقسامات الطارئة قبل تعلق الأمر فلا اشكال حينئذ في التمسك بالعموم كما أشرنا إلى نظير ذلك آنفا فيما إذا كان